منتدى الشيخ عاطف عبد المعز الفيومي

منتدى دعوي إسلامي وفق الكتاب والسنة وسلف الأمة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بيان بشأن تفجيرات الكنسية بالإسكندرية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محب الهدى
Admin
avatar

عدد المساهمات : 58
تاريخ التسجيل : 22/02/2011

مُساهمةموضوع: بيان بشأن تفجيرات الكنسية بالإسكندرية   الأربعاء فبراير 23, 2011 7:50 am



بيان بشأن تفجيرات الكنسية بالإسكندرية

وضوابط العلاقة مع غير المسلمين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول محمد - صلى الله عليه وسلم - وبعد:

فإن أمتنا الإسلامية اليوم تمر بمرحلة حرجة ومنعطف خطير في حياتها، والدعوة الإسلامية كذلك الأمر، ومن الخلط الفادح – إذا صح نسبة ذلك الحادث لأحد من المسلمين – أن يسمى هذا دعوة أو جهادًا ضد أعداء الله ورسوله، فإن الإسلام دين الرحمة والدعوة وفقه الواقع، وليس بفعل مثل هذه التفجيرات يدعى الناس إليه، أو ينتصر الإسلام.

لأن الله تعالى بين لنا في كتابه وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم - أصول الدعوة الصحيحة وكيفيتها كما قال تعالى، "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم".

أما من يقع في مثل هذه الأعمال دون حساب بالمصلحة والمفسدة وفهم الواقع فهمًا صحيحًا، فهو ولا ريب قد أخطأ القاعدة الشرعية في تقدير المآلات والعواقب، هذا إذا صح نسبة ذلك ومثله للمسلمين، ولكم تأخرت الدعوة وأصيبت بعقبات بمثل هذه الأعمال.

أما إذا لم يصح؛ فلا ريب أن أعداء الإسلام والمسلمين خاصة في مصر يريدون من وراء فعل ذلك أهدافًا معلومة ومعروفة، ولا تخفى اليوم على أحد، وذلك من إحداث الفتن والقلاقل ونشر أفكارهم الباطلة والوصول بالأمة إلى حيث يريدون.

وقد بين الله تعالى في كتابه ضوابط العلاقة وقواعدها مع غير المسلمين من أهل الكتاب اليهود والنصارى فقال تعالى: "لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ *إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" [الممتحنة: 9،8].

قال العلامة السعدي رحمه الله: "أي: لا ينهاكم الله عن البر والصلة، والمكافأة بالمعروف، والقسط للمشركين، من أقاربكم وغيرهم، حيث كانوا بحال لم ينتصبوا لقتالكم في الدين والإخراج من دياركم، فليس عليكم جناح أن تصلوهم، فإن صلتهم في هذه الحالة، لا محذور فيها ولا مفسدة كما قال تعالى عن الأبوين المشركين إذا كان ولدهما مسلما: { وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا }".

وقال العلامة ابن كثير رحمه الله: "أي لا ينهاكم عن الإحسان إلى الكفرة الذين لا يقاتلونكم في الدين، كالنساء والضعفة منهم، { أَنْ تَبَرُّوهُمْ } أي: تحسنوا إليهم { وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ } أي: تعدلوا { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }، قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء -هي بنت أبي بكر، رضي الله عنهما-قالت: قَدَمت أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا، فأتيتُ النبي -صلى الله عليه وسلم -فقلت: يا رسول الله، إن أمي قدمت وهي راغبة، أفأصلها؟ قال: "نعم، صلي أمك" أخرجاه".

فالإحسان إلى غير المسلمين أمر جائز شرعًا وفي حدود ما شرعه الله ورسوله، ولا يعني هذا أن نحبهم بقلوبنا ونودهم كلا، فالإحسان هو عمل المعروف وبذله، لا حب الكفر والمودة وهناك فارق بينهما.

وهذا ينطبق على المعاهدين والذميين منهم، أما من أظهروا العداوة والبغضاء وسلوا سيوف الحرب والفتن فقد بين الله ذلك في قوله تعالى: "إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ". فهؤلاء لا بر لهم ولا صلة. وهذه قاعدة شرعية واضحة في باب الولاء والبراء بين المسلمين وغيرهم من الكفار والمشركين.

وأما عن شيء من التفصيل في ضوابط العلاقة بيننا وبين غير المسلمين فقد نوجزها في أمور:
1- الإسلام دين رحمة و عدل.
2- المسلمون مأمورون بدعوة غير المسلمين بالحكمة و الموعظة الحسنة و الجدال بالتي هي أحسن قال الله تعالى (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم).
3- لا يقبل الله غير الإسلام دينا قال تعالى (و من يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين).
4- يجب على المسلمين أن يُمَكِِِِِّنوا أي كافر من سماع كلام الله قال تعالى (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه).
5- يفرق المسلمون بين أنواع الكفار في المعاملة , فيسالمون من سالمهم و يحاربون من حاربهم و يجاهدون من وقف عائقا دون نشر رسالة الإسلام و تحكيمه في الأرض.
6- موقف المسلمين من غير المسلمين في مسألة الحب والبغض القلبي مبني على موقف هؤلاء من الله عز وجل فإن عبدوا الله لا يشركون به شيئا أحبوهم و إن أشركوا بالله و كفروا به و عبدوا معه غيره أو عادوا دينه و كرهوا الحق كرهوهم بالقلب و جوبا.
7- إن البغض القلبي لا يعني الظلم بأي حال من الأحوال لأن الله قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - فيما يجب عليه من الموقف تجاه أهل الكتاب (وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم) مع كونه مسلماً وهم على ملة اليهودية و النصرانية.
8- يعتقد المسلمون بأنه لا يجوز لمسلم بحال من الأحوال أن يظلم غير المسلم المسالم فلا يعتدي عليه ولا يخيفه ولا يرهبه ولا يسرق ماله ولا يختلسه ولا يبخسه حقه ولا يجحد أمانته ولا يمنعه أجرته ويؤدي إليه ثمن البضاعة إذا اشتراها منه وربح المشاركة إذا شاركه.
9- يعتقد المسلمون أنه يجب على المسلم احترام العهد إذا عقده مع طرف غير مسلم فإذا وافق على شروطهم في إذن الدخول إلى بلدهم (الفيزا) و تعهد بالالتزام بذلك فلا يجوز له أن يفسد فيها ولا أن يخون ولا أن يسرق ولا أن يقتل ولا أن يرتكب عملاً تخريباً وهكذا.
10- يعتقد المسلمون أن غير المسلمين الذين يحاربونهم ويخرجونهم من ديارهم ويعينون على إخراجهم بأن دماء هؤلاء وأموالهم حلال للمسلمين.
11- يعتقد المسلمون بأنه يجوز للمسلم أن يحسن إلى غير المسلم المسالم سواء بالمساعدة المالية أو الإطعام عند الجوع أو القرض عند الحاجة أو الشفاعة في الأمور المباحة أو اللين في الكلام و رد التحية وهكذا قال الله تعالى : (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين و لم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم و تقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين).
12- لا يمانع المسلمون من التعاون مع غير المسلمين في إحقاق الحق و إبطال الباطل ونصرة المظلوم ورد الأخطار عن البشرية كالتعاون في محاربة التلوث وسلامة البيئة ومحاصرة الأمراض الوبائية ونحو ذلك.
13- يعتقد المسلمون بأن هناك فرقا بين المسلم وغير المسلم في أحكام معينة مثل الدية والميراث والزواج والولاية في النكاح ودخول مكة وغيرها كما هو مبين في كتب الفقه الإسلامي وهذا مبني على أوامر الله ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا يمكن المساواة بين من آمن بالله وحده لا شريك له وبين من كفر بالله وحده وبين من كفر بالله وأشرك به وأعرض عن دينه الحق.
14- المسلمون مأمورون بالدعوة إلى الله في جميع البلاد الإسلامية وغيرها وعليهم أن يقوموا بتبليغ دين الله الحق إلى العالمين و بناء المساجد في أنحاء العالم وإرسال الدعاة إلى الأمم غير المسلمة ومخاطبة عظمائها للدخول في دين الله .
15- ويعتقد المسلمون أن غيرهم من أهل الملل والأديان الأخرى ليسوا على دين صحيح ، ولذلك فإن المسلمين لا يسمحون لغيرهم ببث دعاة أو مبشرين أو بناء كنائس في بلدان المسلمين قال الله تعالى (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) فمن ظن أن الإسلام يتساوى مع غيره من الأديان فهو مخطئ خطأً عظيماً وعلماء المسلمين يفتحون الباب للمحاورة مع غير المسلمين ويتيحون الفرصة للنقاش والسماع من غير المسلمين وعرض الحق عليهم .
وأخيراً فقد قال الله تعالى (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا و بينكم أن لا نعبد إلا الله و لا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعض أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) وقال الله تعالى : (ولو آمن أهل الكتاب لكن خيراً لهم).[ انظر فتاوى الشيخ المنجد، الإسلام سؤال وجواب]. والله أعلم.


موقع الشيخ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://atefnet.forumegypt.net
 
بيان بشأن تفجيرات الكنسية بالإسكندرية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشيخ عاطف عبد المعز الفيومي :: منتدى الشيخ عاطف الفيومي :: قسم كتابات ومقالات وأشعار الشيخ-
انتقل الى: