منتدى الشيخ عاطف عبد المعز الفيومي

منتدى دعوي إسلامي وفق الكتاب والسنة وسلف الأمة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 " منهج السلف أسلمُ وأعلمُ وأحكم"

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محب الهدى
Admin
avatar

عدد المساهمات : 58
تاريخ التسجيل : 22/02/2011

مُساهمةموضوع: " منهج السلف أسلمُ وأعلمُ وأحكم"   الأربعاء فبراير 23, 2011 10:50 am





بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ


السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ



الحمدُ للهِ و كفى ، و سلامٌ على عبادِهِ الذين اصطفى ، لا سيَّما عبده المصطفى ، و آله المستكملين الشرفا .


وبعد ,



" منهج السلف أسلمُ وأعلمُ وأحكم"

***********
**************

محاضره مفرغه


لفضية الشيخ الدكتور / صالح بن سعد السحيمي - حفظه الله


حَوت من الفوائد والتأصيل ما فيه النفع إن شاء الله -

وسوف أنقلها على شكل فقرات حتى نستطيع قراتها والإستفادةُ منها,

والله المستعان .


* * * * *


والأن مع مُحاضرة الشيخ



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَى اللهُ وَسَلَمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصَحَابِهِ أَجْمَعِين.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [النساء: 1]. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} [الأحزاب: 70-71].

أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ أّصْدّقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرُ الْهَدْىِ هَدْىُ مُحَمَّدٍ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وّكُلَّ مُحْدّثّةٍ بِدْعَة، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ، وكُلَّ ضَلاَلَةٍ فِي النَّارِ.

أَمَّا بَعْدُ:

إخوتي وأحبتي في الله، لقد اخترتُ هذا العنوان الذي سمعتموه ليكون مدخل هذه المحاضرة؛ وهو:



" منهج السلف أسلمُ وأعلمُ وأحكم"


لِبيانِ أنَّ طريقَ النَّجاة، وطريق السلامة، وطريق الهدى والرشاد؛ هو التَّمسكُ والاعتصام بحبل الله المتين وصراطه المستقيم، الاعتصامُ بحبل الله وبالمنهج السوي؛ الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند الله؛ حيث تَرَكَنَا على البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
وهذه العبارة العظيمة: "مَنْهَجُ السَّلَفِ أَسْلَمُ وَأْعَلَمُ وَأَحْكَمُ"، ذَكَرَهَا شيخُ الإسلام ابنُ تَيْمِيَّةَ -رحمه الله تعالى- في معرض رَدِّهِ على أهل الكلام والمَنْطِقِ، الزاعمين بأن طريقةَ السلف أسلمُ، وطريقةَ الخلف أعلمُ وأحكمُ، ورَدَّ على ما بَنَوْا عليه هذه القاعدةَ الفاسدةَ؛ والتي تتلخص في أمرين:

الأمر الأول: جَهْلُهُمْ بطريقة السلفِ.

والأمر الثاني: خَطَأُهُم وضلَالُهُم بتصويب طريقة الخَلَف.

فقد زعموا في هاتين المُقدّمتَيْن أن السلفَ كانوا لا يَعْلَمُونَ إلا ظَوَاهِرَ النصوص التي ليست لها معانٍ، فَهُمْ يفهمون على أنها ألفاظٌ جوفاءُ؛ خصوصًا في باب الأسماء والصفات. ثم رتَّبوا على ذلك أن الحقَّ هو تلك التأويلاتُ الفاسدةُ التي تَوَصَّل إليها الخَلَفُ، وَهُمُ المشتغلون بِعِلم الفلسفةِ والمنطقِ وعلمِ الكلامِ، الذي ضلَّتْ بِهِ الأمة، أو ضل به كثيرٌ من الناس عن منهج الله الحق.

وما أَشْبَهَ الليلةَ بالبارحةِ!

فإننا نسمع مقولاتٍ من هنا وهناك، شبيهةً بمقولات أهل الكلام والمنطق؛ القائلين بأن طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم، وهي قَوْل كثيرٍ من زعماء الفكر في هذا العصر: إِنَّ العلماءَ -يَعْنُونَ بذلك علماءَ الأمة- عَلَى خَير وعلى -يعني- أمرٍ طيب؛ غَيْرَ أنهم لا يُدرِكون ما يُحيط بالأمة من أخطار، ولا يَعُونَ ذلك، وأن أصحاب الفكر وأصحابَ الثقافة الصحفية والكُتب العصرية، هُمُ الَّذين يُدرِكون أو يَملكون الحلولَ لِمشاكل الأمة وإزالة الأخطار التي تحيط بها من كل مكان!

لذا نسمع أوصافًا لا تليق يُوجِّهونها إلى علماء الأمة: من أنه يُرجع إليهم في فتاوى معينة تتعلق بالطلاق، وأحكام الزواج، والوقف والميراث، وما إلى ذلك، وأمّا بقية الأمور تتعلق بمصير الأمة ومستقبلها وعلاجِ مشاكلها، وما يَجِدُّ لها من أمور؛ فإنَّ هذا يُتْرَك لأهل الفكر وزعماء الفكر، الّذين يَدَّعون أنهم أَتَوْا بما لم تأتِ به الأوائل! وأن بِيَدِهم الحلولَ لمشاكل هذه الأمة.


تتمثل تلك الحلول بإشغال الناس عامةً والشبابِ خاصةً بأخبار العالَم وما يَعُجّ به من مشاكل من هنا وهناك، وتَتَبُّعِ تلك الأخبار والانشغال بقُصاصات الصحف والمجلات وما إلى ذلك، مِمَّا يُسَمُّونَهُ بِفِقْهِ الواقع، ومن ثم الاشتغال بالخُطب الرّنّانة والكلام الكثير، الذي في كثير من الأحيان ليس فيه شيء من الحلول؛ وإنما هو عبارة عن إشغال الناس بتلك القضايا وما فيها؛ مما لا يَزيدُ السامِعَ إلا حيرةً وَأَلَمًا وبُعْدًا عن المنهج الحق، الأمر الذي جعلهم لا يهتمّون بمنهج السلف الذي هو أسلم وأعلم وأحكم.


لِذا فإنه لابد من فهم كلمة المنهج أَوَّلاً، وفَهْمِ كلمة السلف، ثم بيانِ هذا المنهج، وبيان أنه المنهجُ الحق ، وبيانِ مقوماته وما يضاده.


فالمنهج خُلاصة مدلوله أنه الطريق والإطار العامّ الذي يُسَارُ عليه، والذي يشمل رَسْمَ الخطوط العريضة والقواعد العامة، والأسس التي ينبغي أن يَسير عليها المرءُ.

وقد ذكر الله تبارك وتعالى لفظةَ المنهج والمنهاج في القرآن الكريم؛ فقال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا}[المائدة: ٤٨]؛ أَيْ: أنَّ الله -سبحانه وتعالى- جعل لكل أمةٍ شريعةً وأُسُسًا تَسيرُ عليه في عبادتها، وفي أحكامها، وآدابها وأخلاقها؛ وإن كان الأساس العامّ لكل ما جاء به نبيٌ هو توحيد الله -سبحانه وتعالى-.

فالمنهجُ هُوَ القَوَاعِدُ الأَسَاسِيَّةُ وَالأُصُولُ الثَّابِتَةُ الّتِي يَجِبُ أَنْ تَسِيرَ عَلَيْهَا الْأُمَّةُ؛ حتى تُحقِّقَ ما تصبو إليه من مَجْدٍ ورفعةٍ وسؤددٍ.

وأما السلففَهُمُ الذين تَقَدَّموا من علماء الأمة، الذين ساروا على المنهج القويم، الذي بُنيَ على كتاب الله -تبارك وتعالى-، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، بِلا إفراط ولا تفريط.


وهل كلمة السلف قاصرةٌ على أصحاب القرون الثلاثة الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خير الناس قرني ثم الدين يلونهم ثم الذين يلونهم))[1]؟ أمْ أنَّ ذلك يَعُمُّ كلَّ من تقدم من علماء الأمة وأهل الحلّ والعقد فيها، والذين دعوا إلى السير على المنهج الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابُه؟
أظن أنَّ الأمر فيه سَعَة، وأنَّ من قَصَرَ إطلاق كلمة السلف على أصحاب القرون المفضلة، لا يعارِضون إطلاق كلمة السلف على من جاء بعدهم من العلماء الربانين الذين يجددون لهذه الأمة كل ما اندثر من أمر دينها في كل قرن.


ولذلك فإن السلفَ هُمْ كلُّ مَنْ تَقَدَّم على هذا المَنْهج مِن أهل الهدى والرشادِ والعُلماءِ الربانِيِّينَ. وَمَنْ سَارَ عَلَى نهجهم هُمُ السَّلَفِيُّونَ، هُمْ أهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ، هُمُ الطائفةُ الناجيةُ المَنصورةُ، هُمْ أهلُ الحقّ، هُم أهلُ الإيمانِ وأهلُ التقوى وأهلُ الاستقامةِ وأَتْبَاع السلف، والسلفيون والسُّنِّيُّونَ، وهُم الجماعة، ونحوُ ذلك من الأوصاف التي تدل على معنى واحد في حقيقةِ الأمر مَهْمَا اختلفتِ الألفاظ.
ولا يضيرنا من يَتَبَرَّمُ من إطلاق كلمة السلفية؛ لأنه يفَهِمَ أن السلفية حِزبٌ من الأحزاب القائمة، أو طائفة من الطوائف المتصارعة؛ لأن هذا فَهْمٌ مبنيٌّ على خطأ في المنهج، وإنما السلفيُّ ومن يتبع السلف كلُّ من سار على هذا المنهج في أي بقعة من بقاع الأرض. وكما قلت هم أهل الحل والعقد وهم الطائفة المنصورة، وهم أهل الحق، وهم الطائفة الناجية، وهُم أهل السنة، وهم الجماعة، وهم المسلمون، وهم الذين ينهجون نهج سبيل المؤمنين الذي قال فيه الله -تبارك وتعالى-: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: ١١٥].


وهم السائرون على هذا المنهج القويم، الذي قال الله في أهله: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْها} [التوبة: ١٠٠].


وقد وصف الله -تعالى- السلفَ وأتباعَهم ومن سار على نهجهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؛ في ثلاث آيات في سورة الحشر؛ قال تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (Cool وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10)}[الحشر: ٨ – ١٠] .

فالآية الأولى: تعني المهاجرين، والآية الثانية: تعني الأنصارَ، ومعهم الصحابة الذين عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم وشافَهُوه وسمعوا الوحي منه طريًّا كما أُنزل، والآية الثالثة: تعني من تَبعَهم بإحسان ومن يسير على هذا المنهج إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.


هذا هو الصراط المستقيم، وهذا هو الطريق القويم، وهذه هي الجماعة التي أَمَرَ الله -تبارك وتعالى- بلُزُومِها؛ فقال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: ١٠٣].

وقال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[الأنعام: ١٥٣].

وقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}[الحشر: ٧] . وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أن يَدَ الله عَلَى الجَماعة))[2].

وقال بعد أَنْ ذَكَرَ افتراقَ الأمة إلى ثلاثٍ وسبعين فرقة، كلُّها في النار إلا واحدة قال: ((هِيَ الجماعة))[3]، وفي رواية: ((هِيَ مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ اليَوْمَ وَأَصْحَابي))[4].

الرواية الأولى: ((هي الجماعة)) أَصَحّ.

وقال -عليه الصلاة والسلام-: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعَضُّو عليها بالنواجذِ))[5].

فلقد تُوُفِّيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن أوضَح السبيل، وأقام الدليل، وأنار السبيل، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وترك فينا كتابَ ربنا وسُنَّتَهُ صلى الله عليه وسلم.

فهذا هو حبل الله المتين، وهذا هو الصراط المستقيم؛ صراطُ {الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: ٦٩]. الصراطُ الذي من تمسَّكَ به نجا، ومن سار على هديهِ اهتدى، وَمَنْ طبَّقَهُ قولاً وعملاً واعتقادًا؛ سعد في الدارين، ومن طَلَبَ الهُدَى من غيره؛ أضَلَّه الله، ومن ابتغى سبيلَ الخير من غيره؛ أبعده الله. فهو حبْلُ الله المتين، وصراطُه المستقيم، وطريقُ السالكين ابتغاءَ مرضاةِ رب العالمين.

فيجب علينا أن نَعَضَّ عليه بالنواجذ؛ كما أمرنا رسول الهدى صلى الله عليه وسلم بقوله : ((عَلَيْكُمْ بسُنَّتِي وسُنَّة الخلفاءِ الراشدينَ المهديِّين من بعدي، تَمَسَّكُوا بها، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بالنَّوَاجذِ))[6]. يقول أبو ذَرٍّ -رضي الله عنه-: "لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما مِنْ طائرٍ يَطِيرُ بـجَناحَيْهِ إلا وَقَدْ تَرَكَ لَنَا فِيهِ عِلْمًا" - أوْ كما قال رَضِي الله عنه- كَمَا رَوَاهُ الإمام البُخَارِيّ وغيرُه في صحيحه.

فإذا عَلِمْنَا سلامةَ هذَا المنهج، وأَنه أسْلَمُ وأعلَمُ وأحْكَمُ- لأَنّه من عند الله؛ {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: ٨٢]-، إذَا عَلِمْنا ذلك؛ فإنه ينبغي لنا أَنْ ندعُوَ بدُعاء النبي صلى الله عليه وسلم مِنْ أجْل أن يُثَبِّتَنَا الله -عزّ وجل- على هذا المنهج في قوله: ((اللَّهُمَّ ربَّ جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطرَ السموات والأرض، عالِمَ الغيب والشهادة، أنت تَحكُم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اِهْدِنَا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم))[7]. ودعائِه عليه الصلاة والسلام في سُجوده: «يا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ»[8].


فنسألُه -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- أن يُثبِّتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

إذا تبين هذا؛ فإننا نشرع في الأُسُس التي ينبني عليها هذا المنهج، وهو منهجُ السلف الذي قُلْنَا -وقال سلَفُنا الصالح قبلَنا-:

إنه أسلم وأعلم وأحكم.



يُتبع إن شاء الله .....>>>>

ــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري ومسلم .

[2] رواه النسائي ، وصححه الألباني بشواهده .

[3] رواه أبو داود والدارمي وأحمد .

[4] رواه الترمذي بلفظ : « قال ما أناعليه وأصحابي » وحسنه الألباني .

[5] رواه أحمد والترمذي وابن ماجه ، وصححه الألباني .

[6] تقدم .

[7] رواه مسلم .

[8] رواه الترمذي ، وصححه الأالباني .

منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://atefnet.forumegypt.net
 
" منهج السلف أسلمُ وأعلمُ وأحكم"
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشيخ عاطف عبد المعز الفيومي :: الدعوة الإسلامية والمنهج السلفي :: المنهج السلفي ومعالمه والرد على الشبهات-
انتقل الى: