منتدى الشيخ عاطف عبد المعز الفيومي

منتدى دعوي إسلامي وفق الكتاب والسنة وسلف الأمة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عماد الأمة _شبابها_ الشيخ محمد الهبدان

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محب الهدى
Admin
avatar

عدد المساهمات : 58
تاريخ التسجيل : 22/02/2011

مُساهمةموضوع: عماد الأمة _شبابها_ الشيخ محمد الهبدان   الأربعاء فبراير 23, 2011 7:52 am



عماد الأمة _شبابها_

الشيخ محمد الهبدان


الخطبة الأولى

أيها المسلمون : من هم عماد نهضت الأمة ؟ ومن هم مؤسسو حضارتها ؟ ومن هم معقد آمالها وقلبها النابض وساعدها القوي ؟ من الذي يحمل تبعات الأمة ؟

إنهم الشباب ، نعم الشباب ، وبمقدار صلاح الشباب يكون صلاح الأمة وارتفاع شأنها ، لذلك عنى الإسلام بتربية الشباب تربية دينية ، وحرص على غرس الفضيلة في نفوسهم ليكونوا لبنات قوية في بناء صرح الأمة وجنودا أمناء للدفاع عنها ، وأوصى الآباء بالأبناء وعهد إليهم متابعة أحوالهم ، فإذا صلح الآباء صلح الأبناء ، وقديماً قيل :

وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه

وإن من بشائر الخير لغد جديد مشرق بالعز والمجد التليد أن يوجد في الأمة شبابا آمنوا بربهم ،وأقبلوا على طاعته، يحيون حياة عاملة جادة ،

ومن هنا فإن رسول الله r يناشد الآباء والأمهات أن يراقبوا ربهم فيما وهب لهم من بنين وبنات ، قال r : ( مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع ) رواه أحمد وغيره [1]وحذر r من التهاون في تربية الأولاد وترك الحبل لهم على الغارب إذ أنهم أمانة غالية في أعناق آبائهم وأمهاتهم وسوف يسألون عنها أمام أحكم الحاكمين . قال r : ( إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيع حتى يسأل الرجل عن أهل بيته )رواه النسائي .

فمن واجب الآباء والمسؤولين عن الشباب أن يُعنوا بتربيتهم تربية تغرس في نفوسهم الأدب ، وتحبب إليهم الفضيلة ومكارم الأخلاق فما نحل والد ولدا من نُحْل أفضل من أدب حسن .وإن من أخطر المراحل تلك الفترة التي تتكون فيها العادات وتتميز اتجاهات الإنسان وسلوكه .

أيها المسلمون : إن تقدم الأمم مربوط دائما بتفوق شبابها وقدرتهم على الاختراع والابتكار والعطاء ، وأمتنا الإسلامية اليوم في أشد الحاجة إلى سواعد شبابها ليردوا لها كرامتها ، ويعيدوا إليها عزتها ومجدها التليد ،

ولكن يا ترى من هم الشباب الذين يقصدهم الإسلام ، ويعقد عليهم الآمال ؟هل هم الذين يتناولون أطيب الطعام وألذ الشراب ويركبون أجمل المراكب ويرتدون أفخر أنواع الثياب ويلقون بالمسئولية على الآباء ويعيشون على هامش الحياة ؟ أم هم الذين ضخمت أجسامهم وانتفخت أوداجهم وقد خلت الحكمة من أفواههم ؟ أم هم الغارقون في الشهوات والملذات ؟ أم هم الذين بالأعراض يعبثون وفي الأرض يفسدون ولا يصلحون ، وعلى مفاسد الغرب يتهالكون ؟ كلا ؛ إن الشباب الذين ينشدهم الإسلام هم الذين عناهم القرآن ووصفهم الرحمن بقوله : {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً {(63)وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً (64)وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً (65)إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً (66)وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً (67)وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً }الفرقان68 فمن سمات الشباب المسلم أنهم يمشون على الأرض مشية سهلة ليس فيها تكلف ولا تصنع ، وليس فيها خيلاء ولاكبرياء ولا تصعير خد ولا تخلع أو ترهل ، وهم في جدهم ووقارهم وقصدهم إلى ما يشغل نفوسهم من اهتمامات كبيرة لا يلتفتون إلى حماقة الحمقى وسفه السفهاء ، هذا نهارهم مع الناس ، فأما ليلهم فهو التقوى ومراقبة الله والشعور بجلاله والخوف من عذابه والطمع في فضله ورحمته وهم في حياتهم نموذج القصد والاعتدال والتوازن ، ومن هنا وصفهم في آية أخرى يقول الله فيها : {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ }السجدة16 فهم إلى جانب الصلاة الخاشعة ، والدعاء الحار ، يؤدون واجبهم نحو إخوانهم طاعة لله وزكاة وحمدا وشكرا ، فكانوا ممن شهد لهم رسول الله r بالمكانة العالية والمقام الرفيع يوم الموقف العظيم .قال r : ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ..وذكر منهم ، وشاب نشأ في عبادة الله عزوجل )

بارك الله لي ولكم ..

الخطبة الثانية

يا شباب الإسلام : إن لكم في رسول الله r أسوة حسنة فهو المثل الأعلى لكم ، فقد شب r وهو أحسن قومه خلقا ، وأعظمهم أمانة وأفضلهم مروءة ، وأبعدهم عن الغش متحليا بالحلم ، متجملا بالصبر والشكر والصدق حتى لقب بين قومه بالصادق الأمين ؛ ولكم في سلفنا الصالح خير قدوة فهذا علي بن أبي طالب t دعاه رسول الله إلى الإسلام وهو ابن ثمان سنوات فأسلم ، وحسن إسلامه ، وأبلى في سبيل نصرة الدين بلاء حسنا ، وقدم نفسه ليلة الهجرة فداء لرسول الله r فأنزل الله تعالى في شأنه قرآنا يتلى : {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ }البقرة207 وهاهو أبو ذر الغفاري t تبلغه دعوة الإسلام وهو في قوة شبابه فيسرع من البادية إلى مكة المكرمة ليلتقي برسول الله r ويعلن إسلامه ثم يأمره r أن يرجع إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام فيقول أبو ذر : والذي نفسي بيده لأصرخن بدعوة الإسلام بين ظهرانيهم ثم خرج t حتى أتى المسجد الحرام فقال بأعلى صوته : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، فقام إليه القوم فضربوه وكادوا أن يقتلوه لولا أن خلصه العباس بن عبدالمطلب من أيديهم .

وهاهو مصعب بن عمير الذي ولد في بحبوبة النعمة وغذي بلبانها وترعرع عوده في السعادة الوارقة الظلال ، ونشأ بين شباب مكة مدللا منعما ، وكانت بنات قريش الحسان كل منهن تود أن تستأثر به زوجا لها ، لكنه أعرض عن كل شيء سوى الله عز وجل ونأى بجانبه عن زخارف الدنيا وزينتها ولما علم بمبعث النبي r أسرع بمبايعته و أعلن إسلامه ، وحين علمت أمه بذلك طلبت منه أن يرجع عن إسلامه ولكنه فر بدينه بعد أن ذاق صنوفاً من العذاب والحبس ، ولقد هدى الله على يديه كثيرا من الأنصار عندما أرسله رسول الله r إلى المدينة

أيها الشباب : لقد صار مصعب بعد هجرته إلى المدينة في قلة من ذات اليد ، وعاش في شظف من العيش ، وفي يوم من الأيام مرّ على أصحابه وهم جلوس حول الرسول r فانحنت رءوسهم وفاضت عيونهم إشفاقا عليه لأنهم رأوه في ثياب رثة بالية لا تكاد تستر جسده ، وقد كان فيما مضى تزهو ملابسه كزهور الحديقة عطرا وجمالا .

أيها الشباب : إن الإسلام يريد منكم أن يكون كل منكم مثل يوسف عليه السلام في عفته وطهارته ، وصموده أمام الأغراء ، وأن يستمسك كل منكم بالحق والإيمان أمام عتو الكفر والطغيان ، وأن يعرض كل منكم عن مظاهر الفتنة كما قال يوسف عليه السلام {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ }يوسف33

إن أمتكم تريد منكم أن تكونوا أقوياء أمناء مثل نبي الله موسى عليه السلام الذي قال الله في شأنه على لسان إحدى بنات نبي الله شعيب {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ }القصص26 وما شباب أهل الكهف ورفضهم لما كان عليه قومهم من كفر وضلال ببعيد عن أسماعكم ..وإن مظاهر الفتنة تموج من حولنا ، وإن تيارات الكفر والإلحاد تلقي بثقلها على بلاد الإسلام ، فمن يرد هذه الفتن ويستمسك بعقيدته غيركم ؟

فيا شباب الإسلام اتقوا الله في دينكم ، ويا أيها الآباء اتقوا الله في أبنائكم ، كونوا حازمين في تربيتهم ، علموهم الفضيلة ، واغرسوا في قلوبهم حب الله ورسوله ليجمعكم الله وإياهم في مستقر رحمته ويظلكم بظله يوم لا ظل إلا ظله .

هذا وصلوا رحمكم الله على النبي الكريم والمرشد العظيم ..

المصدر: نور الإسلام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://atefnet.forumegypt.net
 
عماد الأمة _شبابها_ الشيخ محمد الهبدان
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشيخ عاطف عبد المعز الفيومي :: منتدى الإشراف والملتقى المفتوح :: الملتقى العام المفتوح-
انتقل الى: